تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

247

محاضرات في أصول الفقه

الوظيفة ، وأنه واف بملاك الواقع ، وإلا لكان عليه البيان ، ولازمه - بطبيعة الحال - عدم إعادة العمل حتى في الوقت فما ظنك بخارج الوقت ؟ وأما الصورة الثانية : فمقتضى إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو الشرطية هو عدم سقوطهما في حال الاضطرار . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا إطلاق لدليل الأمر الاضطراري على الفرض . فالنتيجة بطبيعة الحال : هي عدم الإجزاء ، ووجوب الإعادة إذا عادت القدرة للمكلف . وأما الصورة الثالثة : فهي بعكس الصورة الثانية تماما ، يعني : أن مقتضى إطلاق دليل الأمر الاضطراري من ناحية ، وعدم إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو الشرطية من ناحية أخرى هو الإجزاء لا محالة ، وعدم وجوب الإعادة عند إعادة القدرة . وأما الصورة الرابعة : فحيث إنه لا إطلاق لكل من الدليلين فالمرجع فيها هو الأصول العملية ، وقد اختلفت كلمات الأعلام فيها . فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أن الأصل هنا يقتضي البراءة عن وجوب الإعادة ، بتقريب أن الفعل الاضطراري حيث كان متعلقا للأمر واقعا ولذا جاز البدار إليه والمفروض أن المكلف أتى به فعندئذ إذا ارتفع العذر في الوقت وعادت القدرة - بطبيعة الحال - شك في أصل وجوب الإعادة ، وهو مرجع لأصالة البراءة ، كما إذا شك في وجوب القضاء ( 1 ) . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) مبني على جواز البدار واقعا في مثل المقام ، فعندئذ لا مناص من القول بالإجزاء ، لما تقدم من الملازمة بينه وبين وفاء المأمور به بالأمر الاضطراري بتمام ملاك الواقع وإجزائه عنه ( 2 ) ، وعليه فلو شك في وجوب الإعادة بعد ارتفاع العذر طبعا يكون شكا في أصل التكليف ، ومقتضى

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 . ( 2 ) مر ذكره في ص 235 فراجع .